حسن بن موسى القادري
69
شرح حكم الشيخ الأكبر
الأقدس فالكل من اللّه ابتدائه وانتهائه تأمل . ويجوز أن يكون متعلقا ( بأخذ ) وهو الظاهر على تقدير أن يكون ( بما ) متعلقا بتجلي كما مرّ ، واعلم أن الحق تعالى يتجلى ، ويظهر في جميع الأشياء وهي مظاهر له ، والمظهر لا يجب أن يكون محسوسا شهاديا ، بل يجوز أن يكون معقولا غيبيا مظهرا لشيء صورته ، والصورة ما به الشيء يحس ، أو يعقل فالعالم كله صورة اللّه ؛ لأنه به يعقل ويدرك ، وظهور الشيء تعينه وتميزه ، كظهور الجنس في مرتبة الأنواع ، والنوع في مرتبة الأشخاص ، فإن الأول يتميز بالمنوعات ، والثاني بالمشخصات ، وكل مظهر مغاير لما ظهر فيه ، وهو يظهر فيه بالصورة والشبح لا بالذات ما عدا مظاهر الحق تعالى ؛ إذ لا فرق هناك بين الظاهر والمظهر إلا بالإطلاق والتقييد ، والظاهر يظهر في المظاهر بالذات لا بالصورة ، والشبح كالحقيقة المطلقة الإنسانية فإنه باعتبار الإطلاق ظاهر ، وباعتبار التقييد بالمشخصات مظهر ، ولا فرق إلا بالتقييد والإطلاق ، والظاهر في تعينه تابع لمظهره ، والمظهر في ظهوره تابع للظاهر ، فالمظهر بالاعتبار الأول له المرتبة الأولية ، وبالاعتبار الثاني له المرتبة الأخرية ، والمظهر من حيث هو مظهر باطن ؛ لأن له حكم المرآة فإذا امتلأت من الصورة فالظاهر هو الصورة لا المرآة ، فالظهور صفة الظاهر لا المظهر ، وباطن هذا الظاهر هو نفس الظاهر ، لكن باعتبار حال تقدمه عن حال ظهوره ، وباطن الباطن من غيب هوية الذات ؛ لأن كل متعين مسبوق بلا تعين ، وباطن الباطن على سبيل الإجمال هو الذات البحت المعبر عنه بالوجود المطلق الذي في العماء الذي ليس فوقه هوا ولا تحته هوا . * * * مطلب الوجود المطلق وهذا الوجود المطلق له مجالي ثلاثة كلّ منها ملحق بالصرافة والإطلاق حيث لا شيء معه فيها ليس بصرف ساذج من حيث نسبة اسم إليه ، الأول الأحدية : وهي المسمّاة بمقام جمع الجمع وحقيقة الحقائق ، ففي الأحدية ليس فيها ظهور لشيء من الأسماء والصفات والنّسب والإضافات ، فهو ذات صرف لكنه نسبت إليه الأحدية فنزل حكمه عن السذاجة . والثاني الهوية : ففيها ظهور الأحدية لا غير فلحق بالصرافة ، لكن دون لحاق الأحدية